صلاح أبي القاسم
380
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
قوله : ( في مثل زيد قام ، وعمرو أكرمته ) يعني إن من شرط الجملة المعطوف عليها أن تكون اسمية الصدر فعلية العجر ، فهذه جائز في المعطوف عليها الوجهان ، الرفع بالنظر إلى العطف على الجملة الكبرى ، وهي المبتدأ ، والنصب بالنظر إلى العطف على الجملة الصغرى ، وهي الفعل ، والفاعل مستتر فيه فإن رجحت الرفع على الجملة الكبرى لعدم التقدير عارضه الصغرى بالقرب ، وإن رجحت النصب على الضغرى للقرب عارضه الكبرى لعدم التقدير فتساويا ، وهذا المثال الذي مثل به المصنف ، مثال سيبويه « 1 » ، وقد اعترض عليه بأنه لا يجوز فيه العطف [ إلا ] « 2 » أن يكون فيه عائدا إلى المبتدأ وليس في عمرا أكرمته ) عائدا إلى زيد ، فلا بد أن يقال : ( زيد قام وعمرا أكرمته في داره ) واعتذر لسيبويه باعتذارين ؛ أحدهما : للسيرافي « 3 » أن غرض سيبويه بالمثال تبيين جملة اسمية الصدر فعلية العجز ، معطوف عليها أو على الجزء منها ، لا تصحيح المثال ، فإنه لا بد فيه من زيادة ضمير ، الثاني : ليفهم أنا لا نسلم أن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه فيما يجب ويمتنع ، ألا ترى إلى قولهم : ( رب شاة وسخلتها بدرهم ) « 4 » فإنه عطف المعرفة على النكرة ، ورب لا تدخل على سخلتها ، لأنها لا تدخل إلا على النكرات . قوله : ( ويجب النصب ) هذا القسم الرابع وذلك في موضعين :
--> ( 1 ) ينظر الكتاب 1 / 91 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 175 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) ينظر رأي السيرافي في اعتذاره لسيبويه في شرح الرضي 1 / 176 وهذان الاعتذاران مثبتان في الرضي وقد نقلهما الشارح دون أن يسندهما إلى الرضي 1 / 176 ، والكتاب 1 / 91 وما بعدها . ( 4 ) هذا المثل يتكرر كثيرا في كتب النحو وهو كما قال الشارح من باب عطف المعرفة وهو ( سخلتها ) على ( شاة ) النكرة التي سبقتها رب . ينظر شرح الرضي 1 / 176 .